الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

أقوال الأئمة في اتابع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها

أقوال الأئمة في اتابع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها

ومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها، لعلَّ فيها عظةً
وذكرى لمن يقلدهم - بل يقلد من دونهم بدرجات - تقليداً أعمى، ويتمسك
بمذاهبهم وأقوالهم ؛ كما لو كانت نزلت من السماء ، والله عز َوجلَّ يقول:
(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْو َولاتَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) الأعراف : 3

أبو حَنِيفة رحمه الله :
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله ، وقد روى عنه
أصحابه أقوالاً شتى ، وعبارات متنوعة ؛ كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو :
وجوب الأخذ بالحديث ، وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له :
" إذا صح الحديث ؛ فهو مذهبي " .
" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ؛ ما لم يعلم من أين أخذناه " .
وفي رواية : " حرام على مَن لم يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي " .
زاد في رواية : " فإننا بَشَر؛ نقول القول اليوم ، ونرجع عنه غداً " .
وفي أخرى : " ويحك يا يعقوب ! – وهو أبو يوسف - لا تكتب كل ما
تسمع مني ؛ فإني قد أرى الرأي اليوم ، وأتركه غداً ،وأرى الرأي غداً ،وأتركه بعد غد " .
" إذا قلتُ قولاً يخالف كتاب الله تعالى ، وخبر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛فاتركوا قولي "

مالك بن أنس رحمه الله :
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله ؛ فقال :
" إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ؛ فكل ما وافق الكتاب
والسنة ؛ فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة ؛ فاتركوه " .
- " ليس أحد - بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إلا ويؤخذ من قوله ويترك ؛ إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قال ابن وهب :سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ؟ فقال :
" ليس ذلك على الناس " . قال : فتركته حتى خفَّ الناس ، فقلت له : عندنا في ذلك سنة . فقال :
" وما هي ؟ " .قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن
عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المستورد بنشداد القرشي قال : رأيت رسول الله صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدلُك بخنصره ما بين أصابع رجليه . فقال: " إن هذا الحديث حسن ، وما سمعت به قط إلا الساعة " . ثم سمعته بعد ذلك يُسأل ، فيأمر بتخليل الأصابع

الشافعي رحمه الله :
وأما الإمام الشافعي رحمه الله ؛ فا لنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب
وأتباعه أكثر عملاً بها وأسعد ؛ فمنها :
- " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعزُبُ عنه ،
فمهما قلتُ من قول، أو أصّلت من أصل ، فيه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافما
قلت ؛ فالقول ما قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو قولي "
" أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لم
يحل له أن يَدَعَهَا لقول أحد "
" إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فقولوا بسنة رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعُوا ما قلت " .
وفي رواية : " فاتبعوها ، ولا تلتفتوا إلى قول أحد "
- " إذا صح الحديث ؛ فهو مذهبي ."
- " أنتم أعلم بالحديث والرجال مني ،فإذا كان الحديث الصحيح ؛
فَأَعْلِموني به - أي شيء يكون : كوفيّاً ، أو بصرياً، أو شامياً - ؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً " .
- " كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند أهل النقل
بخلاف ما قلت ؛ فأنا راجع عنها في حياتي ، وبعد موتي "
" إذا رأيتموني أقول قولاً ، وقد صحَّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافُه ؛ فاعلموا أن عقلي قد ذهب "
- " كل ما قلت ؛ فكان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي مما يصح ؛ فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني " كل حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فهو قولي ، وإن لمتسمعوه مني "

أحمد بن حنبل رحمه الله :
وأما الإمام أحمد ؛ فهو أكثر الأئمة جمعاً للسنة وتمسكاً بها ،حتى " كان
يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي " ؛ ولذلك قال :
- " لا تقلدني ، ولا تقلد مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا الأوزاعي ، ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا "
. وفي رواية : " لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء ، ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ؛
فَخُذ به ، ثم التابعين بَعْدُ ؛ الرجلُ فيهم خيَّر "
. وقال مرة :" الاتِّباع : أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن أصحابه ،
ثم هو من بعد التابعين مخيّر "
- " رأي الأوزاعي ، ورأي مالك ، ورأي أبي حنيفة ؛ كله رأي ، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار"
- " من رد حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فهو على شفا هَلَكة "
تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك
بالحديث ، والنهي عن تقليدهم دون بصيرة ، وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلاً ولا تأويلاً .
وعليه ؛ فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ، ولو خالف بعض أقوال الأئمة ؛
لا يكون مبايناً لمذهبهم ، ولا خارجاً عن طريقتهم ؛ بل هو متبع لهم جميعاً ،
ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، وليس كذلك من ترك السنة الثابتة
لمجرد مخالفتها لقولهم ؛ بل هو بذلك عاصٍ لهم ، ومخالف لأقوالهم المتقدمة ، والله
تعالى يقول : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا
فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء : 65] ، وقال :
)فَلْيَحْذَر ِالَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [النور : 6

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى :
" فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعرفه ؛ أني بينه للأمة ،
وينصح لهم ، ويأمرهم با تباع أمره ، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة ؛ فإن
أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحق أن يُعَظَّم ويُقتدى به من رأي أي مُعَظَّم قد خالف أمره
في بعض الأشياء خطأً ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف
سنة صحيحة ، وربما أغلظوا في الرد ، لا بغضاً له ؛ بل هو محبوب عندهم
مُعَظَّم في نفوسهم ، لكن رسول الله أحب إليهم ،وأمره فوق أمر كل مخلوق ،
فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره ؛ فأمر الرسول أولىأن يقدم ويتبع ، ولا يمنع
من ذلك تعظيم من خالف أمره ، وإن كان مغفوراً له، بل ذلك المُخَالَف
المغفور له لا يكره أن يخالف أمره ؛ إذا ظهر أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخلافه "


مقتطفات من صفحة 41 من كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير الى التسليم كأنك تراه
تأليف العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله رحمةً واسعة

هناك تعليق واحد: